Thursday, March 19, 2009

خلف الباب في الليل



خلف الباب في الليل

تطرق بابي


من خلف الباب


تنساب من الليل بقية حزن


ويظل كئيبا وجه الغاب


خلف الباب

وانا مذبوح بين جدار العتمة

بوم وسراب


سيدتي ما طعم الحزن بعينيك


ما لون الغربة والكل صحاب


غرغرة المفتاح

تمر سريعا

وسكاكين الريح تمزق صمت الجدران


يكبر ظلك

يكبر


يكبر

يكبر


لكني ماخوذ بالضجة خلف الباب

وعلى بعد مسافة قلب

اتامل ظلك يملا اكوابي

ويقلم اشواك الاضلاع

ويزرع سوسنة الحب

اتحرك نحوك كالطفل النعسان

اتعثر بكتابي الاصفر والفنجان المملوء هواء

واظل ارتل ترنيمة سيدة الاوجاع


والوقت يمر سريعا

والباب

يهرم كالجني المخلوع الانياب

وانا وكتابي الاصفر

والفنجان المملوء هواء

نبحث عن ظلك خلف الباب

لكن البوم

يتطلع في خارطة الروح

ويظل ينوح

لاشيء سوى ظلك

سيدتي

يطرق

يطرق

يطرق


دون جواب

حازم الشذر التميمي

Monday, March 9, 2009

سعادة غائبة







كمال سبتي


تلكَ السَّعادةُ غائبةْ


صبرٌ مضى صبرٌ سيمضي وهيَ طعمٌ ما تَمَطَّقَهُ الّلسانُ


كأنما منذ الأزلْ


وكأنما من ليلةٍ أو ليلتينِ


كأنما ولِدَتْ بإسبانيا القريبةِ كالأمَلْ


أو كالأزلْ


وكأنما اندثرَتْ بأريافِ البلادِ الواطئةْ


تلك السَّعادةُ غائبةْ


هيَ ها هنا قولوا وربتَّما سأضحكُ من ظنوني


كأسُ شايِ الصُّبحِ والبيضُ المكرّرُ كلَّ يومٍ والدَّجاجُ السَّهلُ في طبخِ الغَداءِ


ورحلةُ الأرزاقِ من بيتي إلى سوقِ النَّبيذِ الحُلْوِ مرتفعِ الكحولِ


وعودةٌ حتّى بلا أدنى صَفيرٍ للمزاحِ معَ النِّساءِ


بلا فضولٍ للكلامِ عن السَّماءِ وغيمِها


وبلا خُرافةِ أنْ ترى عينايَ في المَشْيِ الطَّريقَ


مخافةً مِنْ أيِّما عَثْرٍ ،


وإلاّ دندنةْ


بقصيدةٍ في المَشْيِ عن إيلامِ إسبانيا:


"إليها.. ثمَّ لا تَرجِعْ ولا تَرجِعْ."



سأضحكُ من ظنوني كلَّ كأسٍ من نبيذٍ ، كلَّ دندنةٍ ببيتٍ أوَّلٍ ،


وبغُصّةٍ في الدّندنةْ :


تلك السَّعادةُ غائبةْ

أثنان









جمانة حداد

ضمني اليك

كي اذا خسرتُ شدّة قلبي تزوّدني شدة قلبكَ

كي اذا ذهبتْ جذوري عميقاً أكون في عهدة هاويتك

كي اذا اهدرتُ عمري ازداد بك اعماراً ولغات.

ضمّـني اليك

كي أصيرَ عشبةً تؤرق الصخر

كي تصيرَ صخرة ليّـنة في ظل عشبة

كي يولد نهرٌ بيني وبينك فتـفيض كل الأنهار

كي أترجّل من جبالي لألاقيك

كي أكتشف كم أنك الصعود

كي تكتشف كم أني الغرق

كي اذا سرتُ اليك أرفع جسراً بين ضوء وتهلكة.

ضمّـني اليك

كي تطلبني كتفاحة تشتاق قطافها

كي أهرقك كتفاحة بعد قطافها

كي أغمرك بما لا تستطيع

كي أصنع من أجلك ليلاً وغيمة فوق ليل

كي أنسّيك أني شجرة لأغصانك

كي أنسّيك أنك أغصان لشجرة

كي اذا غلبتـني الحياة أربح معك حياتي.

ضمّـني اليك

ثم اطلق سراح يديّ

كي كلما كدنا نصير واحداً

ظللنا اثـنين عاطلين عن القدر.

ألمرأة الجانحة مع الليل



سركون بولص

لو رأتها، تلك المرأة



الجانحة مع الريح



وفي عينيها علائم زوبعة قادمة



وشعرها، منذ الآن، ينتفش في دواماتها،



لا تتردد وخبّرني، فهي قد تكون ضالتي



قد تكون من ذهبتُ أبحث عنها في القرى



والأرياف البعيدة



حالماً أن أجدها في زقاق



مقفر، ذات يوم، تحمل طفلا بين



ذراعيها أو تطل من نافذة



أو حتى أن أعرف أنها هي



في ثمّة صوت، في ثمة أغنية على



الراديو أغنية تقول أشياء جميلة



عن الحزن أو الهجرة



وقد لا تراها



سوى في جناحي فراشة



ترفرف لازقة في قار الطريق



عينيها الملطختين بمكحلة التاريخ العابثة



وفاكهتها اليتيمة



كبضعة أحجار في سلة



تعود بها من سوق أقفلت دكاكينها تصفر في أخشابها الريح



على أطراف بلدة



ولدنا فيها، وحلمنا أحلامنا الصغيرة



ثم هجرناها..........






ذات جنون



جمانة حداد


عندما يحين الوقت

ذات جنون

سأصطادُ الفضاء وأصافح الغيمة

سأستعير الزوبعة

فأترك الدموع الطافرة ورائي

دموعاً طافرة

وأذهب.

لن أقتفي الرصانة

لن أكتم الصراخ

سأرقص فوق الماء

وأعبر الى الضفّة الأخرى

حرّة

عبدةً

ما همّ!

سأعبر.

عندما يحين الوقت

ذات فراشة ليلية

سأخلع وداعتي التي سئمتُ

سأخلع ثوبي المستنفر عبثاً

وأضرم الأمس

فأعود ملساء كالأرض من بعيد

وأدور على نفسي

حول القمر.

سأضحك لن يكون ضحكي حزيناً

لن أطير سأمشي

سأداعب الطريق وأسامر الحجارة

وأفجّر الشّعر من الحصى

سوف تبكي السماء لن اكترث

وستلتهم الريح قلبي الذي قمّره الحبّ.

سيصير الرحيل زنّاراً يلفّ ثورتي

سأعانق المسافة وطيور الليل واحواض الزهر المرتجفة

وكل ما أشربه سأمطره على أدغالي

فأجد التربة الضائعة لوردة لم تتفتّح بعد في دمي.

عندما يحين الوقت

ذات فجرٍ بلا ندى

سأجهر بوجهي المتلبّد

وأدفن وجوهي الصافية

مسكونةً بعنادي سأكون

معجونةً كخبز الزمن

لا أبالي بجمع فُتاتي

سأوزّع ظلال ضوئي على ذاتي

سأجعلها تقطر مثل عسل اللذة

نقطةً نقطة

قبلةً قبلة

كي تطفو على وجه النهر

تلك المرأة التي أدّخرها